الثلاثاء، 19 يناير 2010

علمتني غربتي.. أن أقبل النصيحة..

علمتني غربتي أن أقبل النصيحة، وأن لا أتعا َ ل وأتكبر ظنًا مني

أني لا أحتاج النصح من أحدهم، فكّلنا خطّاء، وكلنا أحوج ما نكون

إلى النصح.

قد ترى أ ّ ن النصيحة جاءت في غير مكانها، فأنت غير ملزم

بتنفيذ تلك النصيحة، ولكن على الأقل، أعطِ الشخص الذي طرق

بابك ناصحًا ُأُذنًا صاغية، واشكره على اهتمامه وادع له بالخير في ظهر

الغيب.

اقبل النصيحة، فقد يكون من جاءك ناصحًا أكثر منك وعيًا

ودرايًة في أمور الحياة، وقد يعلم أمورًا لا عِلم لك بها، وقد يرى الأمور

بمنظور آخر، مختلفٍ عن منظورك أنت، فاستمع له، وفكر فيما قال،

ولك بعدها حريُة الاختيار.

عليك أنت أيضًا بنصح الغير، فالدين النصيحة، فإ ْ ن رأيت

أحدهم بحاجة إلى نصيحتك فلا تبخل عليه بها، أقبل عليه بقلبك،

وأشعره بأنك تريد له الخير كل الخير، أخبِره بما يجول في قرارةِ نفسك،

وقدم له عِل ً لا وتفسيراتٍ لك ّ ل ما تقول، وتأ ّ كد بأنه سيفرح بنصيحتك

كثيرًا؛ لأنه يرى فيك الآن صديقًا حميمًا حريصًا على مصلحته

ومنفعته...

علمتني غربي..ان لا أغــــــــتربنفسي..

علمتني غربتي أن لا أغتر بنفسي وأن لا أتعال على غيري

مهما حصل، فالتواضع شرط أساسي في طالب العلم وسمة محمودة يجب

توافرها عند الإنسان، فإذا اختال الإنسان على من حوله كرهوه

وتجنبوه، فكيف لهم أن يحبوا الاجتماع بشخص يحسب نفسه خيرًا

منهم.

مهما تفوقت، ومهما علت مرتبتك، فلا تتكبر على من حولك،

خصوصًا أصحابك، لأ ّ ن أصحابك هؤلاء هم الذين ساعدوك في مسيرتك

حتى صرت إلى ما صرت إليه، فاحفظ لهم جميلهم، وأحسن إليهم.

لا تختل أو تتكبر على الناس حولك أبدًا، واعلم أنه إ ْ ن كنت تظن

أنك ذو مرتبة بين الناس، فتأكد أ ّ ن الناس هم من أعطوك تلك المرتبة،

فالسيد لا يكون سيدًا إلا بقومه، فإ ْ ن تكبرت على الناس هجروك ونفروا

منك، وتركوك حتى لا يظل لك أحد تختال عليه إلا نفسك !!

تذ ّ كر أنك لا تعدو كونك إنسانًا، من سماته النقص، واعلم

أنك مهما فعلت فإنك ستبقى ذلك المخلوق الضعيف الذي لا يستطيع

العيش بمفرده ويحتاج دومًا إلى من حوله، فأبقِ على من حولك، وتذ ّ كر

أنه من تواضع لله رفعه، وأ ّ ن الله عز وجل قد ناداك وأمرك أن لا تختال

في الأرض، فمهما فعلت فلن تعدو كونك " إنسانًا" ...

علمتني غربتي..ان لا اتذمر..

علمتني غربتي أن لا أتذمر، وأن لا أكثر الشكوى، فإ ّ ن في

ذلك دلالة على انعدام الصبر، واستعجال الأمور، وضعف العزيمة.

إياك وكثرة التذمر والشكوى لمن حولك من الناس، فإن فعل

ذلك، رأوا فيك شخصًا ضعيفًا، ومّلوا الحديث معك وكرهوا

مجالستك، بل هربوا إذا ما لاحت لهم في الأفق!!

ليس عيبًا أن تبوح بما في قلبك من مرارة أحزانك لبعض

أصحابك، فالإنسان بطبيعته يرتاح لذلك لأنه يحس أ ّ ن شخصًا حوله

يشاطره أحزانه ويهتم لأمره، ولكن لاتكثِر شكواك ولا تجعلها عادة،

فذلك ليس من الحكمة في شيء.

إ ْ ن ضاق صدرك من كثرة الهموم، وشعرت برغبة عارمة في

البكاء، فاشك إلى الله، يكفيك حاجة السؤال إلى الناس، اشك إليه

ضعف قوتك وقّلة حيلتك، وأقبل عليه بالدعاء، وأ ّ لح عليه ، فالله يحب

عبده اللحوح، أقبل على الله، في كل وقت وحين، وتأكد بأ ّ ن الله لن

ينساك ...

الاثنين، 18 يناير 2010

علمتني غربتي..ان لا اكذب..

علمتني غربتي أن لا أكذب مهما حصل، وأن أكون صادقًا..

في أقوالي كّلها، فحبل الكذب، كما قال أهل الشام، قصير!! فإن كنت

قد أخطأت أو أسأت فلا تكذب واعترف بخطئك، فإن فعلت ذلك

كنت صادقًا وشجاعًا في عيون من حولك، وسيساعدونك في إيجاد

مخرج لمأزقك، وإن لم تفعل، كنت مخطئًا كذوبًا جبانًا.

لا تكذب أبدًا، واعلم أن حقيقة الأمر ستبان وتظهر ولو بعد

حين، ولن تدوم كذبتك، وما يدريك، ربما لو صدقت في بداية الأمر

لانتهت المشكلة عندها، ولربما اخفاؤك للحقيقة سيكون سببًا في خلق

مشاكل جديدةٍ ما كانت أبدًا في الحسبان!!

الإنسان الكذوب يتحاشاه القوم، لأنه ليس أهلا للثقة، ومن

كان يقول لك الأكاذيب، فما الذي سيمنعه أن يقول الأكاذيب عنك

أنت؟!

إياك والكذب، فالمؤمن، كما أخبرنا الحبيب محمد صلى الله عليه

وسلم، لا يكذب، واعلم أن الكذاب لن ينعم براحة البال أبدًا، وسيبقى دومًا

يحلم بكابوس ظهور الحقيقة!

علمتني غربتي ان استسفر عن علمي..

علمتني غربتي أن أسأل وأستفسر عن الأمور التي لا أفهمها أو

لا أتقنها في مشواري التعليمي، ومشواري الحياتي على وجه العموم،

وهذه ليست دعوة للفضولية، وإنما هي إشارة وتأكيد على أهمية الحرص

على فهم ما يمر به الإنسان في حياته والإلمام بشتى العلوم، خصوصًا ما

له علاقة باختصاصك.

إياك أن تخجل في طلب العلم، ظنًا منك أ ّ ن من حولك

سيهزؤون بأسئلتك، أو أنك الوحيد الذي لا يعرف، وتأ ّ كد أن ما

يجري في ذهنك من أسئلة سيجري في ذهن أحدهم أو بعضهم ولربما

كلهم في الوقت نفسه، لولا أ ّ ن شعورهم بالحياء والخجل من طرح تلك

الأسئلة منعهم من طرحها!!

تأكد أن الإنسان يدرس في مدرسة الحياة منذ ولادته وحتى

الممات، واعلم أنه من ادعى أو ظن نفسه على علم فقد جهِل، فلا

تتردد ولو للحظة في طرح ما يخطر في بالك من أسئلة..

احرص على أن تسأل، واعلم أن علمك سيكون ثمرَة سنين

كثيرةٍ من الجهد والجهد في القراءة والتعلم، فإن خجلت أ ْ ن تسأل ما قد

لاح في أفق بالك اليوم، فقد لا تستطيع أ ْ ن تسأله غدًا!!

علمتني غربتي..ان اكون صبورا..

علمتني غربتي أن أكون صبورًا، فالصبر مفتاح الفرج،

والإنسان الصبور يرى دومًا في صبره اقترابًا لظفره وتفريجًا لكروبه.

اصبر، فالقدر يحمل لك بين طياته الكثير من المآسي والمصائب

والويلات، وانعدام الصبر سيكون سببًا في تحطيم نفسك وانقطاع أملك

في مواصلة المسير..

اصبر، فبعض من حولك يحملون في صدورهم غلا وحسدًا

سيكون سببًا في ظلمهم لك، وانعدام صبرك سيكون سببًا في تعاستك

وبؤسك..

اصبر، فأنت بشر ونفسك مليئة بشهوات تسعى لإشباعها،

وانعدام صبرك سيكون سببًا في وقوعك في المعاصي والمحرمات...

اصبر وصابر ورابط،

اصبر، وتأكد أن الظلم لا يدوم، فستسطع شمس فجر جديد،

تنسى فيه كل معاناتك...

علمتني غربتي..ان لا اكون بذيء اللسان..

علمتني غربتي.. أن لا أكون بذيء اللسان فاحش القول، وأن لا

أنطق إلا بخير، ففحش القول مخالف لتعاليم إسلامنا الحنيف، والمسلم يجب

عليه أن يتحلى بأخلاق حميدة، فلا يقول إلا خيرًا، ولا يفعل إلا خيرًا.

والشخص "طويل اللسان" يتجنبه الناس ويبتعدون عنه، فطول لسانه

قد يطولهم يومًا ما وإ ن كانوا أعز أصحابه!!

فكر قبل أن تنطق ببنت شفه، فإن لم يكن لغيرك بما ستقوله

حاجة، أو ظننت ولو للحظة أن ما ستقوله سيؤخذ عليك، لما فيه من

سفاهة أو فحش، فأبقه في صدرك، وأبقِ عليك هيبتك وقدرك.

انتقِ ما تقول، فلسانك بمقدوره نطق ما هو حسن مستحب، وما

هو سيء مكروه، فاحرص على أن تنطق قولا طيبًا وكلامًا حكيمًافيرضي

ربك ويحترمك عليه الآخرون.

إياك أن تسيء القول أو تسخر بأحد لتضحِك من حولك، محاولا

إظهار نفسك بمظهر الشخص خفيف الظل، فتسيء للآخرين وتغضب الله

من أجل إرضاء البعض، ولن يرضوا عنك وإن أظهروا لك الرضى،

فستصغر في عيونهم، وسيسهل عليهم التجريح في شخصك، فاحفظ عليك

لسانك، واعلم أنك مسؤول ومحاسب عن كل ما تقول، واجعل لسانك

سلاحًا للخير...